حسن بن حمزة الشيرازي ( شرف البلاسي )

13

رسالتان في الحكمة المتعالية والفكر الروحي

المقدمة يا سائلا عنّي ليعرف مذهبي * هيهات ! دونك مانع ومنيع إن كنت تنكرني ، انا الفرد الذي * لا تابع أبدا ولا متبوع هكذا يعرّف نفسه مؤلّف هاتين الرسالتين ، حسن بن حمزة بن محمد الشيرازي . وليس لنا أن نتطاول على لمس هذا التعريف وتحريكه ، وليس لنا أن نكشف عن خبيئه إلّا بعد أن نستمع إلى كلامه وهو يحاول تجلية المعنى الذي كاد يتحوّل إلى أحجية ، ربما لغموضه وربما لتناهيه في الدقّة . فقد حدث له أثناء مروره بمدينة الوصل ، أن تنشب مجادلات بينه وبين أعيانها حول مسائل دينية صوفية ، كان الأخذ والردّ فيهما على درجة قويّة من الحدّة ومن الاستهزاء معا . وقد بلغ العنف أشدّه عندما ذكر هذين البيتين ، وهما له ، ليؤكد معنى أو ليقطع حجّة ، حتى أن الخصماء أغلظوا له ورموه بالتكفير ، وظنّ أنهم واقعون به لا محالة ، فاستمهلهم قليلا ليرفع الحجب التي أسدلت بين أفهامهم وبين هذه المعاني البعيدة ، وعندما أفلح في تيسير الايضاح واستحضار الاقناع ، عادوا إلى رأيه وشكروه واعتذروا إليه . وما ذكره هو : أنّه لا يصحّ أن يقال في ذات الله ، أنّه لا تابع وأنّه لا متبوع ، ولا تقوى أفهامنا على أن تدخله تحت الإيحاء أو الإشارة ، « لأنه فرد في الوجود ، بل هو عين الوجود » .